وصل مؤسّس هذا النقل غنيمةَ حرب؛ وكان ترنتيوس أفريقياً مستعبَداً؛ وتألّفت الفرق من عبيد ومعتَقين جرّدهم وصمُ الـinfamia من الأهلية المدنية. وتوقّف نسخ مسرحيات ميناندروس المئة والثماني فضاعت ألفَي عام.
FOUNDATIONS · 240 BCE–100 BCE · ART · From اليونانية الهلنستية → الرومانية في أواخر الجمهورية

أعاد عبيد روما كتابة الكوميديا اليونانية، فبقيت النسخة بعد الأصل (240 ق.م)

أسّست اقتباسات أسير حرب باللاتينية، في الألعاب الرومانية سنة 240 ق.م، أدباً بأكمله، وصناعةً قامت على أكتاف ممثلين مستعبَدين، وطاقماً من الأنماط — العبد الماكر، والجندي المتبجّح، والعاشقَين المعوَّقَين — يمتدّ بلا انقطاع حتى المسلسل الكوميدي المعاصر. أما المسرحيات اليونانية التي اقتبستها فلم تنجُ.

في أيلول/سبتمبر من سنة 240 ق.م، وفي الألعاب التي احتفت بنهاية الحرب البونيقية الأولى، قدّم أسير حرب يوناني من تارنتوم دعاه الرومان ليويوس أندرونيكوس أوّل مسرحيات كُتبت باللاتينية على الإطلاق، وكانت اقتباسات عن أصول يونانية. مرّ التقليد الذي أسّسه بلاوتوس ثم بترنتيوس، وهو معتَق وُلد في أفريقيا، طعّم حبكات ميناندروس وديفيلوس في كوميديات لاتينية تدور في يونان متخيَّلة أتاحت للرومان أن يضحكوا على أنفسهم من دون أن يعترفوا بذلك. ثم خرجت مسرحيات ميناندروس المئة والثماني من سلسلة النسخ وضاعت حتى بدأت البرديات تعيدها سنة 1907. ظلّت النسخة الرومانية، ألفَي عام، الدليل الوحيد على أن الأصل اليوناني قد وُجد يوماً — وكان صانعو تلك النسخة، بلا استثناء تقريباً، ملكاً لغيرهم.

فسيفساء أرضية رومانية تُظهر أربع شخصيات مقنّعة على درجة: رجلان يعزفان على الصنوج والدفّ، وثالث على المزمار المزدوج، وطفل صغير، جميعهم بأقنعة كوميدية وثياب يونانية.
مشهد من الكوميديا الجديدة اليونانية، صُنع في إيطاليا لبيت إيطالي: عازفون جوّالون مقنّعون يحملون الدفّ والصنوج والمزمار المزدوج، في فسيفساء موقّعة باسم ديوسكوريدس الساموسي وتُعرَّف عادةً بأنها مشهد من «الممسوسة» لميناندروس. من فيلا شيشرون المزعومة قرب بومبي، القرن الثاني أو الأول ق.م. المتحف الأثري الوطني في نابولي.
Photograph by Carole Raddato. Mosaic signed by Dioskourides of Samos, from the Villa of Cicero, Pompeii. Museo Archeologico Nazionale di Napoli. CC BY-SA 2.0 via Wikimedia Commons. · CC BY-SA 2.0

قبل ذلك: مدينة فيها ألعاب ولا مسرحيات فيها

في سنة 241 ق.م أنهت الجمهورية الرومانية ثلاثة وعشرين عاماً من الحرب ضد قرطاج، وضمّت صقلّية بوصفها أوّل ولاية لها فيما وراء البحر، وصارت القوة المهيمنة في غرب المتوسط. كان لديها إحصاء سكاني وخزانة وبرنامج لشقّ الطرق ودين رسمي بتقويم ثابت من الألعاب العامة وجيش علّم نفسه القتال في البحر. أما ما لم يكن لديها فهو أدب. لم يكن ثمة كتاب لاتيني واحد. ولم تكن ثمة قصيدة لاتينية لمؤلف معروف يستطيع رومانيٌّ أن يتناولها ويقرأها. كانت هناك قوانين محفورة في البرونز، وحوليات كهنوتية تُدوَّن سنة بعد سنة على ألواح مبيَّضة، ومدائح جنائزية محفوظة في بيوت الأشراف، ومتنٌ من الإنشاد الطقسي — الـCarmen Saliare الذي يرتّله كهنة مارس القافزون — بلغ من قِدَم لغته أنّ الكهنة الذين كانوا ينشدونه في القرن الأول الميلادي لم يعودوا قادرين على شرح معاني كلماته.1 كانت لدى روما كتابة، ولم يكن لديها فنّ مكتوب. وفي الألعاب الرومانية التي كانت تُقام لجوبيتر كل أيلول/سبتمبر كانت هناك عروض من أصناف عدّة، ولم يكن أيٌّ منها مسرحية.

ألعاب بلا نصّ

حفظ ليفيوس رواية الرومان عن تاريخ مسرحهم السابق، وهو يضع أصلها في سنة وباء. ففي سنة 364 ق.م، إذ كانت المدينة ترزح تحت وباء لم يوقفه أيّ تكفير طقسي، أنشأ القضاة الألعاب المسرحية واستقدموا مؤدّين من إتروريا. ويتوخّى وصف ليفيوس الدقّة في بيان ما لم يفعله أولئك المؤدّون: راقصون استُدعوا من إتروريا، يضبطون خطاهم على وقع عازف المزمار، «أدّوا حركات لا تخلو من رشاقة على الطريقة الإتروسكية» — من غير أن يغنّوا، ومن غير أن يمثّلوا بالإيماء معنى أيّ أغنية.2 ومن الكلمة الإتروسكية الدالّة على مثل هذا المؤدّي، ister، يشتقّ ليفيوس اللفظ اللاتيني histrio، وهو اللفظ الذي ستسمّي به روما الممثل ثمانية قرون تالية.

كتب ليفيوس ذلك الفصل بعد ثلاثة قرون من الأحداث التي يرويها، وتعامله الدراسات الحديثة بوصفه إعادة بناء لا شهادة. تعرض غيزينه مانوفالد في «مسرح الجمهورية الرومانية» (2011) المشكلة من غير مواربة: فالرواية مبنيّة على مخطّط تطوّري يوناني، وهي محاولة من مؤرّخ آثاريّ لتزويد روما بتاريخ سابق على شاكلة «فن الشعر»، تنضج فيه البدايات الفجّة لتصير دراما أدبية.3 غير أن الفصل يحفظ شيئاً لم يكن المخطّط يقتضي اختلاقه. فقد كان العرض في روما طقساً قبل أن يكون فنّاً، واستعطافاً قبل أن يكون تسليةً، ومستورَداً قبل أن يكون محلّياً. كانت الدولة تدفع كلفته أداءً لواجب ديني. ولم يدوّنه أحد.

أربعة أصناف من العرض، ليس بينها أدب

ما كانت روما تملكه فعلاً قبل سنة 240 ق.م هو مجموعة من تقاليد الأداء الإيطالية غير المدوَّنة، لكلٍّ منها مناسبته، وليس لأيٍّ منها مؤلّف:

  • الأشعار الفِسكِنّينية — مساجلات مرتجَلة فاحشة قائمة على السباب بالوزن الساتورني القديم، تُؤدّى في أعياد الحصاد وفي الأعراس. كان مؤدّيان يتبادلان الشتائم؛ ووظيفة هذا الشكل دافعةٌ للشرّ بقدر ما هي مضحكة، إذ كان يُقصد بالفحش صرفُ العين عن أهل الحظّ.4
  • الـfabulae Atellanae — مهزلة مقنَّعة من كامبانيا الناطقة بالأوسكية، مبنيّة على أربعة أنماط ثابتة: ماكّوس الأبله، وبوكّو الثرثار، وبابّوس الشيخ السريع التصديق، ودوسّنّوس المحتال الأحدب. كانت تُرتجل على سيناريو، بالأوسكية، ولم تُدوَّن باللاتينية إلا بعد ذلك بزمن طويل.
  • الـludiones والمزمار — رقص على وقع المزمار كما يصفه ليفيوس، استوعبته الألعاب الدينية وأنفقت عليه الدولة.
  • إنشاد النصر والجنازة — أبيات الجنود الساخرة في موكب النصر، والـnenia التي تُنشد على الموتى، وكلاهما صيغيّ وكلاهما مجهول القائل.

كانت كلّ صورة من هذه الصور شفويةً ومرتجَلةً وجماعية. لم يكن لأيٍّ منها نصّ ولا حبكة ولا مؤلّف. ولم يكن لدى الروماني سنة 250 ق.م لفظٌ يدلّ على ما يصنعه الكاتب المسرحي، لأن هذه المهنة لم تكن موجودة. بل إنّ المفردات التي ستستعملها روما في نهاية المطاف هي نفسها أرشيف هذا الاقتراض: فـhistrio من الإتروسكية، ومن اليونانية جاءت poeta وcomoedia وtragoedia وscaena وscaenicus وchorus وthymele. كان على اللاتينية أن تستورد الاسم قبل أن تستطيع استيراد المهنة.

ما كان لدى أثينا من قبل

على بُعد أربعمئة كيلومتر شرقاً كان الوضع معكوساً. فالكوميديا الجديدة الأثينية — تلك الكوميديا البيتية العاطفية التي تقودها الحبكة، والتي حلّت محلّ الهجاء السياسي عند أريستوفانيس بعد فقدان أثينا استقلالها سنة 322 ق.م — لم تعد سنة 240 ق.م طليعةً حيّة بل صارت كلاسيكياً. وكان ميناندروس، شخصيّتها المركزية، قد مات منذ نحو نصف قرن، بعد أن كتب ما يقارب مئة وثماني مسرحيات.5 وكانت نصوصه، ونصوص منافسيه ديفيلوس السينوبي وفيليمون السرقوسي وخلفهما أبولودوروس الكاريستي، تدور في هيئة كتب في أرجاء العالم الهلنستي كلّه، من الإسكندرية إلى أنطاكية إلى المدن اليونانية في جنوب إيطاليا وصقلّية.

وكان يؤدّيها محترفون ذوو مركز قانوني. فقد كان تخنيتاي ديونيسوس — نقابات فنّاني ديونيسوس الموثّقة منذ مطلع القرن الثالث ق.م — يفاوضون المدن بوصفهم هيئات اعتبارية، ويتمتّعون بالإعفاء من الخدمة العسكرية ومن الضرائب، ويتنقّلون في زمن الحرب بجوازات مرور دبلوماسية.17 كان أن تكون ممثّلاً يونانياً يعني أن تمارس حرفة معترفاً بها ومحميّة ومشرِّفة. وتستحقّ هذه الحقيقة أن تُحفظ، لأن روما ستتلقّى المسرحيات خلال قرن واحد وترفض المركز: فالمهنة نفسها التي كانت تحمل امتيازات مدنية في العالم اليوناني ستحمل العار القانوني في العالم اللاتيني.

المدن اليونانية التي كانت روما قد فتحتها للتوّ

لم يتطلّب هذا النقل رحلةً إلى أثينا. فقد كانت المدن الناطقة باليونانية داخل الفلك الروماني منذ جيل كامل. استسلمت تارنتوم، كبرى المدن اليونانية في جنوب إيطاليا، وفيها مسرح وثقافة أدبية وسكّان يقرأون ميناندروس، لروما سنة 272 ق.م بعد انسحاب بيروس.6 وكانت ريغيوم ولوكري ونيابوليس وكوماي ناطقةً باليونانية وخاضعةً لروما. أما سرقوسة، العاصمة الفكرية للغرب اليوناني، فستسقط سنة 212 ق.م.

استوعبت روما تلك المدن كما يستوعب الفاتح: بالمعاهدة والحامية والجزية والأسرى. ولم يفد الذين حملوا المسرح اليوناني إلى روما بوصفهم معلّمين مدعوّين، بل وفدوا، في الحالة الأولى الحاسمة، بوصفهم ملكية.

النقل: أسير حرب يحمل ذخيرة مسرحية

سنة 240 ق.م، في الألعاب الرومانية

في أيلول/سبتمبر 240 ق.م، وفي الألعاب الرومانية التي أرّخت لنهاية الحرب البونيقية الأولى، قدّم رجل دعاه الرومان لوكيوس ليويوس أندرونيكوس تراجيديا وكوميديا باللاتينية، وكلتاهما اقتباس عن أصل يوناني. ويعدّ شيشرون، الذي كتب بعد ذلك بقرنين مؤرّخاً بسنة القنصلية، ذلك العرض بدايةَ التقليد بأسره، وتفعل الدراسات الحديثة الشيء نفسه وإن نازعت في تفاصيل التاريخ. إنه أول حدث يمكن تأريخه في تاريخ الأدب اللاتيني.7

تقول الرواية القديمة إن أندرونيكوس كان يونانياً من تارنتوم، أُخذ صبيّاً حين سقطت المدينة بيد روما، فاستُعبد، وأُدخل بيت أحد أفراد أسرة ليويوس، واستُخدم مؤدّباً لأبناء ذلك البيت، ثم أُعتق — واسمه الروماني يحفظ اسم أسرة سيّده، ليويوس، إلى جانب اسمه اليوناني أندرونيكوس.8 وبعض عناصر هذه الرواية متأخّر ومعاد بناؤه، وقد تكون السيرة قد صيغت رجوعاً من الاسم. أما ما لا نزاع فيه فهو شكل الأمر: كان أول مؤلف باللاتينية ناطقاً باليونانية وصل روما نتيجةً لحرب، وكان تمكّنه من أدبَين ثمرةً جانبية لاستعباده.

ولم يقتصر على اقتباس المسرحيات. فقد ترجم أندرونيكوس «الأوديسة» إلى الوزن الساتورني اللاتيني، وهي الـOdusia التي بقي منها نحو ستة وأربعين شذرة وظلّت نصّاً مدرسياً قرنين. ويرى دينيس فيني في «ما وراء اليونانية» (2016) أنّ هذا هو الحدث الغريب حقّاً، أغرب من المسرحيات نفسها: ففي متوسّط يتألّف من مجتمعات كثيرة متعدّدة اللغات لم ينتج أيّ منها أدباً نصّياً يوازي الأدب اليوناني، كانت الترجمة الأدبية المنهجية لمدوّنة لغةٍ إلى لغة أخرى، على حدّ تعبير فيني، «غير مألوفة إن لم تكن غير مسبوقة».9 لم تقترض روما الأجناس اليونانية فحسب، بل ابتكرت ممارسة الترجمة الأدبية كي تقترضها.

نايفيوس، وثمن نكتة رومانية

اختبر الجيل التالي لأندرونيكوس إلى أين يمكن أن يمضي الشكل الجديد. كتب غنايوس نايفيوس، وهو كامبانيّ خدم في الحرب البونيقية الأولى، تراجيديات وكوميديات وملحمة لاتينية عن تلك الحرب، وكتب fabulae praetextae — مسرحيات في موضوعات تاريخية رومانية، وهي الابتكار المسرحي الروماني الأصيل الوحيد في تلك الحقبة. واستعمل الخشبة أيضاً للهجوم على أشراف رومان أحياء، وعلى آل كايكيليوس ميتلّوس تحديداً. والمساجلة التي حفظها شرّاح العصور القديمة بيتٌ عدائي عن حظّ تلك الأسرة — أنّ آل ميتلّوس يصيرون قناصل في روما بفعل القدر — ردّت عليه الأسرة بالتهديد بالضرب.10

سُجن نايفيوس. وأطلقه أنصار الشعب بعد تراجعه، ويبدو أنه مات منفياً في أوتيكا نحو سنة 201 ق.م. وقد رسمت الحادثة حدّاً لم تتجاوزه الكوميديا الرومانية طوال ما بقي من عمر الجمهورية. فقد كانت الكوميديا القديمة اليونانية تسمّي السياسيين الأحياء وتمزّقهم على خشبة تموّلها الدولة؛ أما الكوميديا الرومانية فلم تفعل ذلك بعد سجن نايفيوس. انتقل الهجاء إلى ما تحت الأرض، أي إلى يونان متخيَّلة لا يحمل فيها أحد اسماً رومانياً.

بلاوتوس: إعادة الكتابة لا الترجمة

نشط تيتوس ماكّيوس بلاوتوس — واسمه نفسه يبدو نكتة مسرحية، إذ إنّ Maccus هو أبله المهزلة الأتيلانية — من نحو سنة 205 إلى 184 ق.م تقريباً. ونسبت إليه العصور القديمة نحو مئة وثلاثين مسرحية، فيما أقرّ العالم فارّو، وهو يغربل بحثاً عن الصحيح، إحدى وعشرين.3 وهذه الإحدى والعشرون باقية، وهي تشكّل أكبر متن منفرد من الأدب اللاتيني وصلنا من عهد الجمهورية.

أما ما فعله بلاوتوس بنماذجه اليونانية فقد أُسيء فهمه زمناً طويلاً بوصفه قصوراً. وقد أنهى كتاب إدوارد فرينكل «ما هو بلاوتيّ في بلاوتوس»، الصادر في برلين سنة 1922 والذي لم يُترجم إلى الإنكليزية حتى 2007، تلك القراءة نهائياً.11 فقد عزل فرينكل، سمةً سمةً، العناصر التي ما كان لها أن ترد في كوميديا يونانية جديدة: التشبيهات الأسطورية المسرفة التي يصف فيها عبدٌ نفسه بأوديسيوس أو أخيل؛ و«العبد الراكض» الذي يقتحم الخشبة بخبر عاجل ثم يؤجّل تبليغه أربعين بيتاً؛ ومطابقة شخصية بإله؛ والتكديس الجامح للمركّبات المستحدثة. لم تكن هذه أخطاء مترجم، بل كانت نظاماً كوميدياً بناه بلاوتوس فوق الحبكة المقترضة.

وتشير الأدلة العروضية إلى الوجهة نفسها. فقد كتب ميناندروس في الغالب بالثلاثي اليمبي المنطوق. أما بلاوتوس فقد حوّل مساحات هائلة من مصادره إلى cantica — مقاطع مغنّاة وأخرى إنشادية في ذخيرة من الأوزان الغنائية — حتى صارت الكوميديا البلاوتية أقرب في نسيج العرض إلى المسرحية الغنائية منها إلى المسرحية اليونانية الحوارية التي تفرّعت عنها. وكتاب تشيزاري كويستا «عروض بلاوتوس وترنتيوس» (2007) هو المرجع الحديث في هذا التحوّل وفي أدلّته المخطوطية.12 جاءت الحبكة من أثينا. أما العرض فلم يأتِ منها.

لوحة فسيفساء رومانية تُظهر ثلاث نساء مقنّعات جالسات بثياب منسدلة حول مائدة صغيرة، تخدمهنّ امرأة مسنّة واقفة تصبّ من إناء.
ثلاث نساء مقنّعات حول مائدة تخدمهنّ عجوز تصبّ لهنّ: المشهد الافتتاحي من «المتغدّيات معاً» لميناندروس، وهي المسرحية اليونانية التي اقتبسها بلاوتوس باسم «الصندوق». والفسيفساء، الموقّعة أيضاً باسم ديوسكوريدس الساموسي، أقرب ما لدينا إلى صورة لأصل ميناندري موضوعة إلى جانب نسخته اللاتينية الباقية. المتحف الأثري الوطني في نابولي.
Photograph by Gary Todd. Mosaic signed by Dioskourides of Samos, from the Villa of Cicero, Pompeii. Museo Archeologico Nazionale di Napoli. Public domain via Wikimedia Commons. · Public Domain

ترنتيوس، المعتَق الأفريقي، وتهمة الـcontaminatio

قدّم بوبليوس تيرنتيوس أفير ستّ مسرحيات بين سنتَي 166 و160 ق.م ثم اختفى — إذ مات، وفق الرواية القديمة، سنة 159 ق.م في رحلة إلى اليونان. وتذكر السيرة الملحقة بأعماله، التي كتبها سويتونيوس في القرن الثاني الميلادي وحفظها الشارح دوناتوس في القرن الرابع، أنه وُلد في قرطاج، وأنه كان في روما عبداً للشيخ تيرنتيوس لوكانوس، وأن سيّداً أعجبته موهبته وحسن هيئته علّمه الفنون الحرّة وأعتقه مبكّراً.13 ولقب أفير يعني «الأفريقي». وفي مقدار ما استُنتج من هذه السيرة من الاسم خلافٌ قائم؛ ولا تقدّم المصادر القديمة بديلاً.

بقيت مسرحياته الستّ جميعاً، وتحمل كلٌّ منها مقدّمةً يجادل فيها ترنتيوس نقّاده. وهنا يوثّق النقل نفسه بنفسه. فقد اتّهمه الكاتب المسرحي الأكبر سنّاً لوسكيوس اللانوفي بالـcontaminatio، أي إفساد المسرحيات اليونانية بلصق بعضها ببعض. وفي مقدّمة «الأخوين» يردّ ترنتيوس باعتراف مفصّل. يقول: في «المتماوتين معاً» لديفيلوس مشهدٌ يخطف فيه شابٌّ فتاةً من قوّاد؛ وقد أسقط بلاوتوس ذلك المشهد حين اقتبس المسرحية اليونانية نفسها؛ أما ترنتيوس فقد نقله إلى «أخويه» وترجمه كلمةً كلمة. ثم يدعو الجمهور إلى أن يحكم «أوَقعت سرقةٌ في رأيهم، أم أُعيد إلى الأنظار مقطعٌ كان قد تُرك في الإهمال».14

هذه المقدّمة أقدم حجاج باقٍ في الأدب الأوروبي حول أخلاقيات الاقتباس، وترنتيوس يخسره بالشروط التي يضعها هو نفسه ويربحه بكلّ اعتبار آخر. لقد ارتكب السرقة فعلاً. والمشهد لم يبقَ إلا لأنه ارتكبها.

المسرحية أول عرض النموذج اليوناني ما سُجّل من نتيجة
Andria (فتاة أندروس) 166 ق.م، ألعاب الأم الكبرى ميناندروس، Andria وPerinthia المقدّمة تردّ على تهمة لصق مسرحيتين يونانيتين
Hecyra (الحماة) 165 ق.م أبولودوروس الكاريستي، Hekyra تُركت في منتصف العرض؛ انصرف الجمهور إلى ملاكمين وبهلوان حبل
Heauton Timorumenos (معذّب نفسه) 163 ق.م ميناندروس، Heauton Timorumenos ألقى المقدّمة بنفسه رئيس الفرقة أمبيويوس تورپيو
Eunuchus (الخصيّ) 161 ق.م، ألعاب الأم الكبرى ميناندروس، Eunouchos، مع شخصيتين من Kolax له أُعيدت في اليوم نفسه؛ اشتراها الإيديلون بثمانية آلاف سسترس، وهو أعلى أجر مسجّل لمسرحية رومانية
Phormio (فورميو) 161 ق.م، الألعاب الرومانية أبولودوروس الكاريستي، Epidikazomenos غُيّر عنوانها عن اليونانية إلى اسم الطفيلي الذي يحرّك الحبكة
Adelphoe (الأخوان) 160 ق.م ميناندروس، Adelphoi B، مع مشهد من ديفيلوس، Synapothnescontes عُرضت في الألعاب الجنائزية للوكيوس أيميليوس بولّوس

الرجال الذين أخرجوا المسرحيات فعلاً

خلف المؤلفين المعروفين بأسمائهم كان ثمة نظام إنتاج بالكاد تسمّيه النصوص نفسها. كان القضاة المسؤولون عن العيد — الإيديلون الكرسيّون، أو الأسرة التي تموّل الألعاب الجنائزية — يطلبون المسرحية الرومانية ويشترونها منه شراءً نهائياً. وكان الكاتب المسرحي يُدفع له مرّة واحدة، والثمانية آلاف سسترس التي نالها ترنتيوس عن «الخصيّ» مسجَّلة على وجه الدقّة لأنها كانت استثناء. أما العرض فكانت تقوم به فرقة، الـgrex، تحت إمرة dominus gregis يجمع بين الإدارة والإنتاج والبطولة.

والشخصية الوحيدة من هذا الصنف التي بقي اسمها بوفرة هي لوكيوس أمبيويوس تورپيو. فقد أنتج مسرحيات كايكيليوس ستاتيوس — وهو نفسه غاليّ إنسوبريّ سيق إلى روما أسيرَ حرب ثم أُعتق — وأنتج معظم مسرحيات ترنتيوس إن لم يكن كلّها. وفي مقدّمتَي «معذّب نفسه» و«الحماة» يتقدّم المتكلّم فيعرّف بنفسه بأنه تورپيو، فيرافع بصوته هو عن قضية الكاتب الشاب، ويذكّر الجمهور بأنه حمل كايكيليوس أيضاً عبر إخفاقاته الأولى.14 كان اثنان من الرجال الثلاثة في تلك العلاقة — مؤلّف المدير السابق، ومؤلّفه الحالي وفق الرواية القديمة — قد دخلا روما بوصفهما ملكية. أما الثالث فكان يقدّم مسرحيات تؤدّيها فرق أعضاؤها في معظمهم عبيد.

كيف وصلت الكتب إلى روما

يقتضي الاقتباس نسخةً من الأصل، وقد بلغت الكتب اليونانية روما بالطرق نفسها التي بلغها بها اليونانيون. ووصلت أضخم شحنة مفردة سنة 168 ق.م، حين هزم لوكيوس أيميليوس بولّوس برسيوس عند بيدنا وأنهى الملكية المقدونية. أخذ بولّوس المكتبة الملكية — المجموعة اليونانية التي راكمها ملوك الأنتيغونيين — واحتفظ بها وحدها من بين الغنائم كلّها، فأعطاها لبنيه بدل أن يسلّمها إلى الخزانة.15 وقد تبنّى آل كورنيليوس أحد أولئك الأبناء فصار سكيبيو أيميليانوس، وهو الذي قيل لاحقاً إن ترنتيوس كان يتردّد على حلقته. كانت أول مكتبة يونانية معتبرة في روما غنيمةَ حرب، ودخلت بيتاً متّصلاً بالمسرح اتصالاً مباشراً.

ووصل المعلّمون بطريق شبيه. يذكر سويتونيوس أن كراتيس المالوسي، رئيس مدرسة برغامون النحوية، قدم إلى روما مبعوثاً من أتّالوس نحو سنة 168 ق.م، فسقط في فتحة مجرور مكشوفة قرب البالاتين وكسرت ساقه، فأمضى نقاهته الطويلة في إلقاء المحاضرات — وكان ذلك أول تعليم منهجي في الدراسات الأدبية اليونانية تسمعه المدينة.16 وتحت هذا المستوى كان عبيد البيوت الناطقون باليونانية يعلّمون أبناء النخبة الرومانية بوصف ذلك أمراً بديهياً، تماماً كما فعل ليويوس أندرونيكوس قبل جيل. كانت القناة التي تنقل المسرحيات امتداداً للقناة التي تنقل المؤدّبين، وكانت كلتاهما تعمل بالفتح.

ما الذي تغيّر وما الذي حلّ محلّه

أدبٌ يبدأ بترجمة

في أقلّ من جيلين بعد سنة 240 ق.م كانت اللاتينية قد اكتسبت ملحمةً ومتناً تراجيدياً ومتناً كوميدياً ودراما تاريخية وجهازاً عروضياً لهذا كلّه — وكلّ واحد من هذه المكاسب مبنيّ على قالب يوناني. وهذه هي الحقيقة التي تجعل تاريخ الأدب الروماني مختلفاً عن أيّ تاريخ أدبي آخر في المتوسط القديم. فقد نمت الآداب المصرية والرافدية والعبرية والفارسية من جذورها الطقسية والأرشيفية الخاصة. أما الأدب اللاتيني فقد تأسّس على استيراد متعمَّد لأشكال ثقافة أخرى، على أيدي رجال تعلّم أكثرهم اللاتينية لغةً ثانية.

ويتتبّع ساندر غولدبرغ في «بناء الأدب في الجمهورية الرومانية» (2005) سرعة اختفاء ذلك عن أنظار الرومان أنفسهم: ففي غضون قرن صار الجهاز المستورَد ببساطة هو ما يعنيه الأدب اللاتيني، ويُقرأ بيت هوراتيوس اللاحق عن اليونان الأسيرة التي أسرت غازيها الفظّ وكأنه نكتة عن أمر منتهٍ سلفاً.8 وقد غيّر الاستيراد اللغةَ المتلقّية أيضاً. فقد اكتسبت اللاتينية مصطلحاً فنّياً للجنس الأدبي والوزن والعرض؛ واكتسبت الأوزان الكمّية اليونانية مطوّعةً لنظامها النبري المختلف؛ واكتسبت في الـpalliata مستوىً من اللاتينية المحكية العامية لا يبقى منه شيء في أيّ موضع آخر من السجلّ القديم. وبلاوتوس هو أكبر عيّنة باقية لكيفية النطق الفعلي باللاتينية العادية في القرن الثاني ق.م، وقد بقيت لأنه كان يكتب نكاتاً لجمهور لا نثراً لمجلس الشيوخ.

يونان الخيال

سُمّيت الكوميديا الرومانية المبنية على نماذج يونانية fabula palliata، أي «المسرحية بالعباءة اليونانية». وكانت الأعراف صارمة: المكان مدينة يونانية، وأثينا في الأغلب؛ والشخصيات تحمل أسماء يونانية؛ والمال يُحسب بالـمينا والـدراخما؛ والسلوك المعروض سلوك ما كان أيّ جمهور روماني ليحتمله من رومانيّ. فالشبّان يبدّدون تركات آبائهم على المحظيّات. والعبيد يخدعون أسيادهم ويشتمونهم ويتلاعبون بهم جهاراً، وينهون المسرحية بلا عقاب بل بمكافأة في الغالب. والآباء يُهانون. وتدور الحبكات حول البغاء والخطف والاغتصاب واستعادة أطفال نُبذوا عند الولادة.

ما كان شيء من هذا ليُعرض بالزيّ الروماني. وقد وُجد جنس لذلك — الـfabula togata، الكوميديا بالثوب الروماني — وضياعه من أكمل ما ضاع من الأدب اللاتيني: لم تبقَ منه مسرحية كاملة واحدة، بل شذرات وعناوين. ويسجّل شرّاح العصور القديمة أن الـtogata كانت تعمل تحت قيد لم تعرفه الـpalliata: إذ لم يكن يجوز أن يُعرض عبدٌ يتفوّق على سيّده بالحيلة.3 ويرسم هذا القيد الحدّ بدقّة. ضع المسرحية في أثينا يضحك الجمهور الروماني من عبد يدور بمواطن حيث شاء. ضعها في روما فلا تعود النكتة نفسها مضحكة.

طاقم الأنماط الذي احتفظت به روما إلى الأبد

ما سلّمه هذا النقل إلى روما، ومن روما إلى أوروبا، لم يكن مجموعة مسرحيات بقدر ما كان جهاز عمل: طاقماً من الأنماط الوظيفية، وعدداً قليلاً من محرّكات الحبكة، وقواعد لتركيبها. وهذا الطاقم ثابت على نحو لافت من ميناندروس إلى بلاوتوس فترنتيوس:17

  • الـsenex — الشيخ المعرقِل: أبٌ أو بخيل أو كلاهما، يقف بين الشبّان وما يريدون
  • الـadulescens — الشابّ، عاشق ومفلس وعاجز عن حلّ مشكلته بنفسه
  • الـservus callidus — العبد الماكر الذي يحلّها عنه، ويدير الحبكة من تحت
  • الـmiles gloriosus — الجندي المتبجّح، غنيّ بحكايات الحملات خاوٍ من الشجاعة
  • الـmeretrix — المحظيّة، نفعيّةٌ تارةً، وعند ترنتيوس مركزُ المسرحية الأخلاقي
  • الـleno — القوّاد، وهو الشخصية الوحيدة التي يبيح الجنس للجمهور كراهيتها بلا تحفّظ
  • الـparasitus — الطفيلي الذي يقايض الإطراء بعشاء

ومحرّكات الحبكة قليلة كذلك: الالتباس في الهوية، والطفل المفقود منذ زمن الذي يُعرف بعلامات، والمكيدة على الشخصية المعرقِلة، وسوء الفهم الذي يبقيه جهلُ شخصية بما يعرفه الجمهور سلفاً. أما المفارقة الدرامية بوصفها تقنية منهجية — أن يملك الجمهور معلومةً تنقص الشخصية، وأن ينشأ الضحك من هذه الفجوة — فهي إرث الكوميديا الجديدة، وقد وصلت إلى اللاتينية مكتملةَ التكوين.

ما أزاحته الـpalliata

لم يدخل الشكل الجديد حقلاً خالياً، ولم يكن وصوله محايداً تجاه ما كان قائماً. فالمهزلة الأتيلانية والمساجلة الفسكنّينية والتقاليد الإيطالية المرتجَلة لم تمت، لكنها هُبّطت رتبةً. فعلى امتداد القرن الثاني ق.م دُفعت الأتيلانية إلى موقع الـexodium — الفاصل الختامي، المهزلة القصيرة التي تُقدَّم متى انتهت الدراما الحقيقية. فصار الشكل الذي كان هو العرض شيئاً يُلحق بالعرض.

وكان حجم التحوّل كبيراً. فقد اتّسع تقويم الأيام الاحتفالية الرومانية الحاملة للألعاب المسرحية اتساعاً مطّرداً طوال القرن الثاني ق.م، مع تأسيس ألعاب جديدة وتمديد قديمة، حتى تضاعف عدد الأيام التي تدفع فيها الدولة ثمن مسرح مكتوب أضعافاً في غضون قرن واحد من أول عرض لأندرونيكوس.4 وصار المسرح بنداً دائماً في نفقات الدين العام الروماني، يديره طاقم مستورَد يؤدّي أشكالاً مستورَدة.

ومع ذلك ظلّت استجابة روما لمسرحها الجديد ملتبسةً إلى حدّ العداء، وعبّر الالتباس عن نفسه معمارياً. فلم تبنِ المدينة مسرحاً دائماً طوال مئة وخمسة وثمانين عاماً بعد أول عرض لليويوس أندرونيكوس. كانت المسرحيات تُعرض على منشآت خشبية تُقام للعيد وتُفكَّك بعده. وفي سنة 154 ق.م شرع الرقباء في بناء مسرح حجري، فأمر مجلس الشيوخ بهدمه قبل اكتماله وحظر المقاعد الدائمة في الألعاب بوصفها منافيةً للأخلاق العامة.18 ولم تعترف روما بأن لديها مسرحاً إلا مع مسرح بومبيوس الحجري سنة 55 ق.م — الذي كُرّس ملحقاً بمعبد فينوس المنتصرة، حتى يمكن وصف المدرّجات بأنها درجات صاعدة إلى محراب.

نهاية الـpalliata

بحلول سنة 100 ق.م لم يعد أحد يكتبها. فسكستوس تورپيليوس، المتوفّى في سينويسّا سنة 103 ق.م، مسجَّل بوصفه آخر مؤلّفي الـfabulae palliatae؛ وبعده يتوقّف تأليف هذا الجنس، وتنتقل الخشبة الرومانية إلى التمثيل الصامت وإلى الأتيلانية المحياة وإلى الاستعراض.3 أما ما صارته الـpalliata بدلاً من ذلك فهو مدوّنة. فقد أُعيد عرض بلاوتوس وترنتيوس طوال أواخر الجمهورية، وقُرئا بوصفهما أدباً في جيل شيشرون، ورُسّخا نصّين مدرسيين لتعليم الأسلوب اللاتيني.

ولهذا السبب يقع تاريخ ارتكاز هذا السجلّ عند سنة 100 ق.م لا 240. فالنقل الذي يبدأ باقتباس أسيرٍ في عيد ينتهي، بعد مئة وأربعين عاماً، إلى ما هو أبعد أثراً من جنس حيّ: إلى متن ثابت من المسرحيات اللاتينية، منفصل عن الأصول اليونانية، يحمل جهاز الكوميديا الجديدة كاملاً بلغة ستعمّر بعد اليونانية في غرب أوروبا ألف سنة. مات الشكل. وصارت النصوص منهجاً دراسياً. والمنهج هو ما يبقى.

ما كانت الكلفة

كان الناقلون ملكيةً

لم تُسدَّد فاتورة هذا النقل موتاً جماعياً، بل سُدّدت مركزاً وملكيةً ومحواً، وسدّدها في معظمها أولئك الذين تولّوا الحمل.

انظر من كانوا. وصل ليويوس أندرونيكوس، وفق الرواية القديمة، إلى روما أسيراً في الحرب التي أنهت استقلال تارنتوم. وكان كايكيليوس ستاتيوس، أبرز كتّاب الكوميديا في الجيل الواقع بين بلاوتوس وترنتيوس، غاليّاً إنسوبريّاً استُعبد في الفتح الروماني لغاليا الجنوبية. وكان ترنتيوس، بحسب رواية سويتونيوس، عبداً وُلد في قرطاج داخل بيت أحد الشيوخ. فالشخصيات الثلاث الأهمّ في القرن الأول من المسرح اللاتيني بعد أندرونيكوس هي أسير وأسير وعبد.

وكذلك كانت الفرق. فقد تألّفت فرق التمثيل الرومانية من عبيد ومعتَقين يملكهم رئيس الفرقة أو يتعاقد معهم، وكان الممثّل العبد الذي يؤدّي أداءً رديئاً عرضةً للضرب. وتمزح المسرحيات بهذا من الداخل: فالـlorarii، أي حاملو السياط الذين يجرّون الشخصيات خارج الخشبة للعقاب، عنصر ثابت في مسرح بلاوتوس، وقد أدّاهم رجال لم تكن تلك الأداة في حقّهم خيالاً. ويقرأ كتاب إيمي ريكلين «مسرح العبيد في الجمهورية الرومانية» (2017) المتنَ الباقي كلّه في هذا الضوء، فيضع الـpalliata في ما تصفه بأنه «مشهد مُعسكَر يعجّ بالمهجَّرين وبالمستعبَدين حديثاً»، ويحاجّ بأن النكات عن الضرب والجوع والبيع والتفريق عن الأهل كتبها ولها أناسٌ لم يكن شيء من ذلك افتراضياً عندهم.19 وكان كتاب جان-كريستيان دومون «Servus: روما والعبودية في عهد الجمهورية» (1987) قد أثبت من قبل كثافة الأدلة: فالخشبة الكوميدية الرومانية أغنى مصدر باقٍ عن الكيفية التي كان يُتحدَّث بها فعلاً عن العبودية الرومانية.20

وليس التموين تفصيلاً هامشياً في هذه القصة. فالعقود التي ازدهرت فيها الـpalliata هي عقود أكبر عمليات الاسترقاق الحربي الروماني. ففي سنة 167 ق.م، بأمر من مجلس الشيوخ، نهب لوكيوس أيميليوس بولّوس سبعين مستوطنة في إبيروس المولوسية، واسترقّ بحسب ليفيوس وبلوتارخوس 150,000 إنسان في عملية واحدة.15 والرقم مبالغ فيه على الأرجح؛ أما الحجم فلا شكّ فيه. وبعد سبع سنين، في 160 ق.م، عُرضت «الأخوان» لترنتيوس — وهي مسرحية مقتبسة عن ميناندروس في كيفية تنشئة الأبناء تنشئةً صالحة — في الألعاب الجنائزية لأيميليوس بولّوس نفسه.

المركز الذي اخترعته لهم روما

في العالم اليوناني كان للممثّلين حماية النقابة والإعفاء الضريبي وجواز المرور. أما روما فأعطتهم النقيض. فقد خضع مؤدّي الخشبة الروماني للـinfamia: عجزٌ قانوني رسمي يجرّد من الأهلية المدنية، ويمنع من المناصب العامة ومن الخدمة في الفيالق، ويسلب الحماية العادية التي يتمتّع بها المواطن من العقاب البدني.21 فالمواطن الروماني الذي يصعد الخشبة كان يفقد حقوقاً بفعل صعوده ذاته.

وينتج عن ذلك تفاوت غريب. فقد تبنّت روما الذخيرة اليونانية جملةً ورفضت الترتيب الاجتماعي اليوناني الذي كان يصحبها. كانت المسرحيات من الوجاهة بحيث يطلبها القضاة وتموّلها الدولة؛ وكان الذين يؤدّونها يُحطّون قانونياً لأنهم يؤدّونها. وروسكيوس، الممثّل الوحيد في عهد الجمهورية الذي بلغ الثراء والنفاذ الاجتماعي، إنما اشتهر لأنه كان الاستثناء بالضبط، وقد اضطرّ شيشرون إلى الدفاع عن مركزه أمام المحكمة.

الجمهور الذي غادر

صاغت الظروف المادية للعرض ما كان بوسع هذا النقل أن يحمله. فقد أخفقت «الحماة» لترنتيوس — أطمح مسرحياته شكلاً وأقربها إلى ميناندروس نبرةً — مرّتين. وفي المقدّمة التي كتبها للمحاولة الثالثة يعرض ترنتيوس ما جرى، وهي أصدق شهادة باقية عن جمهور روماني:

«حين شرعت في عرضها أول مرة، كان الحديث يدور عن نزال ملاكمة، وكانت هناك آمال ببهلوان حبل أيضاً؛ وكان العبيد يتوافدون، وعلا الصخب، وصرخت النساء — كلّ ذلك أرغمني على مغادرة الخشبة قبل أن أبلغ النهاية.»

ولم تكن المحاولة الثانية أفضل: «مضى الجزء الأول على خير؛ ثم شاع أنّ عرضاً للمصارعين سيُقام: فاحتشد الناس، وعمّت الجلبة، وصاروا يصيحون ويقتتلون على مكان.»14

ولم تنجح المسرحية إلا في عرضها الثالث، في الألعاب الجنائزية لأيميليوس بولّوس سنة 160 ق.م. والمنافسة هنا جوهرية: فالمسرحية الرومانية كانت واحدة من فقرات عدّة في عيد، على خشبة مؤقّتة، بلا تذاكر وبلا التزام على أحد بالبقاء. والشكل الذي نجا هو الشكل القادر على إمساك جمهور مشتَّت في وجه ملاكمين. وهذا يفسّر إلى حدّ بعيد لماذا صار بلاوتوس — الصاخب الموسيقيّ غير الرهيف — هو النموذج التجاري، ولماذا صار ترنتيوس الأهدأ نصّاً مدرسياً لا نجاحاً جماهيرياً.

مخطوط من العصور الوسطى مفتوح على صفحتين متقابلتين: خزائن مرسومة لأقنعة المسرح الكوميدي فوق أعمدة من النصّ اللاتيني بالخطّ الكارولنجي الصغير.
أقنعة وشخصيات كوميدية في ترنتيوس الفاتيكاني، Vat. lat. 3868، الورقتان 4v و5r، نُسختا في العالم الكارولنجي نحو 825 م عن نسخة مصوّرة من العصور القديمة المتأخّرة. بعد تسعة قرون من اقتباس ترنتيوس لميناندروس، ما زالت أوروبا اللاتينية تنسخ الاقتباس — ولم تعد تقرأ الأصل. مكتبة الفاتيكان الرسولية.
Anonymous Carolingian illuminator, c. 825 CE. Terence, Comoediae, Vat. lat. 3868, ff. 4v–5r. Biblioteca Apostolica Vaticana. Public domain via Wikimedia Commons. · Public Domain

يتوقّف نسخ ميناندروس

أفدح بنود الكلفة أثراً هو أقلّها ظهوراً، لأنه يتألّف من غياب. كتب ميناندروس ما يقارب مئة وثماني مسرحيات. ولم تنجُ واحدة منها من تقليد المخطوطات. فمع نهاية العصور القديمة كانت النسخ قد توقّفت؛ وقد أبقى معلّمو المدارس البيزنطيون الذين قرّروا أيّ النصوص اليونانية سيُعاد نسخها على أريستوفانيس وأسقطوا ميناندروس.22 وكلّ ما بين أيدي القرّاء المحدثين منه خرج من الرمال: مخطوط القاهرة سنة 1907 الذي أعاد أجزاء وافرة من «التحكيم» و«المقصوصة الشعر» و«الساميّة» و«البطل»؛ وبردية بودمر المنشورة سنة 1958 التي أعادت «النكد»، وهي المسرحية الميناندرية الكاملة الوحيدة الموجودة.

وهكذا ظلّت الكوميديا الجديدة اليونانية نحو ألفي عام معروفةً في أوروبا كلّها تقريباً من خلال اقتباساتها اللاتينية. فمن أراد ميناندروس قرأ ترنتيوس، الذي يخاطبه يوليوس قيصر في مقطوعة باقية بقوله o dimidiate Menander — «يا ميناندروس المشطور» — مثنياً على نقاء لغته، آسفاً لافتقاره إلى القوة الكوميدية عند نموذجه.13 كان قيصر في موضع يتيح له هذه المقارنة. وبعد قرون قليلة لم يعد أحد في ذلك الموضع.

ولم تُحدث الاقتباسات ذلك الضياع على نحو بسيط: فالمخطوطات ضاعت لأسباب كثيرة، والنصوص اليونانية اختفت جملةً في الحقبة نفسها. غير أنّ العلاقة ليست بريئة أيضاً. فالنسخ اللاتينية سافرت مع لغة الإمبراطورية ومع منهج المدارس اللاتينية؛ وجعلت الأصول اليونانية زائدةً عن الحاجة لدى قرّاء غربيين تناقصت قدرتهم على قراءة اليونانية؛ وكانت الـcontaminatio تمحو النسبة في طريقها. فمشهد لديفيلوس لم يبقَ داخل مسرحية لترنتيوس باسم ديفيلوس ملتصقاً به إلا لأن ترنتيوس، وهو تحت الهجوم، اختار أن يسمّيه. أما أكثر تلك الديون فلم تُفصَّل قطّ.

السلسلة الممتدّة إلى المسلسل الكوميدي

ما تلقّته روما سنة 240 ق.م نقلته بعد ذلك إلى الأمام باكتمال نادر، ويمكن تتبّع الخطّ خطوةً خطوة:

  1. القرن الرابع الميلادي — يكتب النحويّ أيليوس دوناتوس، معلّم هيرونيموس، شرحاً على ترنتيوس. صار ترنتيوس الآن نصّاً معيارياً لتعليم الأسلوب اللاتيني، وهذا الشرح هو سبب معرفتنا بنماذجه اليونانية.22
  2. نحو 825 م — يُنسخ ترنتيوس الفاتيكاني (Vat. lat. 3868) في العالم الكارولنجي، بنحو مئة وخمسين منمنمة — مئة وأربع وأربعون منها مشاهد من المسرحيات، إضافةً إلى خزائن مرسومة لأقنعة كوميدية — عن نسخة مصوّرة من العصور القديمة المتأخّرة. يُقرأ ترنتيوس ويُدرَّس ويُزخرف في أوروبا لاتينية فقدت اليونانية في معظمها.23
  3. القرن العاشر — تكتب هروتسفيتا الغاندرسهايمية، وهي راهبة في سكسونيا، ستّ مسرحيات لاتينية مصمَّمة صراحةً لإحلال شهداء مسيحيين محلّ عشّاق ترنتيوس الوثنيين مع الإبقاء على تقنيته الدرامية. وتحوّل مسرحيتها Dulcitius اعتداءَ حاكم شبق على ثلاث أخوات سجينات إلى مهزلة حين يعانق في العتمة قدور المطبخ المسوَدّة بالسخام.24 وهي أول كاتبة مسرحية معروفة بالاسم في التاريخ الأوروبي، وشكلها اقتباس روماني لشكل يوناني.
  4. القرن السادس عشر — تحوّل الـcommedia dell'arte طاقم الأنماط إلى مهنة في أنحاء إيطاليا كلّها: البخيل، والقبطان المتبجّح، والخادم الماكر، والعاشقان الشابّان. والأنماط هي أنماط الـpalliata، منقولةً عبر قراءة بلاوتوس وترنتيوس في المدارس.
  5. 1592–1594 — يكتب شكسبير «كوميديا الأخطاء» عن «المينايخمَين» لبلاوتوس، مع زوج التوأمين الثاني المستعار من «أمفيتريو». وفالستاف وبارول هما milites gloriosi؛ وخدمه أصحاب الحيلة هم servi callidi.25
  6. ستّينيات وسبعينيات القرن السابع عشر — يقتبس موليير «قِدر الذهب» في «البخيل» و«أمفيتريو» في «أمفيتريون»، ويبني مساراً مهنياً كاملاً على المعمار الكوميدي الروماني.
  7. القرن العشرون فما بعد — ترث الكوميديا الموقفية الجهازَ كلّه: طاقم ثابت من الأنماط، ومكان بيتيّ، وحبكات يحرّكها سوء الفهم والمعلومة المحجوبة، وحلٌّ يعيد البيت إلى سيرته. أما «حدث شيء مضحك في الطريق إلى الفوروم» (1962) فتكتفي بتسمية مصدرها.

الفاتورة

لم يدمّر نقل الكوميديا الجديدة اليونانية إلى روما مدينةً ولم يقتل سكّاناً. وقياساً بسائر مداخل هذا الأطلس تبدو فاتورته متواضعة، وهي مسجَّلة هنا بهذا المقياس. لكنها لم تكن صفراً، والحساب محدَّد:

  • كان مؤسّس النقل غنيمةَ حرب، وكان أهمّ كاتبين مسرحيين بعده غاليّاً مستعبَداً وأفريقياً مستعبَداً.
  • تألّفت الفرق من أشخاص مستعبَدين ومعتَقين كانت أجسادهم قابلةً للضرب قانوناً، وجرّدتهم روما من أهليّتهم المدنية بنصّ القانون.
  • إنّ الحروب الرومانية التي ملأت سوق الرقيق المتوسّطية في تلك العقود — تارنتوم وسرقوسة وغاليا الجنوبية ومقدونيا وإبيروس سنة 167 ق.م — هي الحروب نفسها التي زوّدت المسرح بطاقمه وبجزء كبير من جمهوره.
  • دُمّرت نسبة الأعمال إلى أصحابها بوصف ذلك ممارسةً مهنية عادية. لم تكن الـcontaminatio سرقةً أدبية بالمقاييس الرومانية، لكن أثرها كان ذوبان التأليف اليوناني في التأليف اللاتيني.
  • توقّف نسخ الأصول اليونانية، والنسخ اللاتينية جزء من سبب استغناء القارئ الغربي عنها.

ثمّة رواية لهذه القصة تكون فيها روما لصّاً، ورواية تكون فيها حافظاً، والقراءة الأمينة أنّ هذين وصفان لفعل واحد من طرفيه. فالمسرحيات اللاتينية هي سبب نجاة هذا الجنس أصلاً: فلولا الاقتباس الروماني لاختفت الكوميديا الجديدة اختفاء الـtogata التامّ، ولم تترك سوى اسم وحفنة اقتباسات. والمسرحيات اللاتينية هي أيضاً جزء من سبب عجزنا اليوم عن قراءة ما اقتبسته. لقد حمل الاقتباس هذا الشكل عبر ألفَي عام، والتهم الأصل في أثناء الحمل — وكان الذين حملوه، في أغلبهم، غير أحرار في رفض العمل.

ما تلا ذلك

أين يعيش هذا اليوم

الكوميديا الموقفية (السيتكوم) الكوميديا دِلّارتي الكوميديا الشكسبيرية موليير والكوميديا الكلاسيكية الفرنسية بنية حبكة الكوميديا الرومانسية المنهج المدرسي اللاتيني

المراجع

  1. Quintilian. Institutio Oratoria I.6.40. In: Russell, Donald A. (ed. and trans.), Quintilian: The Orator's Education, Loeb Classical Library 124, vol. I. Cambridge, MA: Harvard University Press, 2001. en primary
  2. Livy. Ab urbe condita VII.2. In: Foster, B. O. (trans.), Livy: History of Rome, Books 5–7, Loeb Classical Library 172. Cambridge, MA: Harvard University Press, 1924. en primary
  3. Manuwald, Gesine. Roman Republican Theatre. Cambridge: Cambridge University Press, 2011. en
  4. Beacham, Richard C. The Roman Theatre and Its Audience. Cambridge, MA: Harvard University Press, 1992. en
  5. Menander. Ed. and trans. W. G. Arnott. Loeb Classical Library, 3 vols. (132, 459, 460). Cambridge, MA: Harvard University Press, 1979–2000. Includes Dyskolos, Samia, Epitrepontes, Perikeiromene, Theophoroumene, and the Synaristosai fragments. en primary
  6. Gruen, Erich S. Culture and National Identity in Republican Rome. Ithaca, NY: Cornell University Press, 1992. en
  7. Cicero. Brutus 72–73. In: Hendrickson, G. L. and H. M. Hubbell (trans.), Cicero: Brutus, Orator, Loeb Classical Library 342. Cambridge, MA: Harvard University Press, 1939. en primary
  8. Goldberg, Sander M. Constructing Literature in the Roman Republic: Poetry and Its Reception. Cambridge: Cambridge University Press, 2005. en
  9. Feeney, Denis. Beyond Greek: The Beginnings of Latin Literature. Cambridge, MA: Harvard University Press, 2016. en
  10. Warmington, E. H. (ed. and trans.). Remains of Old Latin, vol. II: Livius Andronicus, Naevius, Pacuvius, Accius. Loeb Classical Library 314. Cambridge, MA: Harvard University Press, 1936. en primary
  11. Fraenkel, Eduard. Plautinisches im Plautus. Philologische Untersuchungen 28. Berlin: Weidmannsche Buchhandlung, 1922. English edition: Plautine Elements in Plautus, trans. Tomas Drevikovsky and Frances Muecke. Oxford: Oxford University Press, 2007. de
  12. Questa, Cesare. La metrica di Plauto e di Terenzio. Ludus Philologiae 15. Urbino: QuattroVenti, 2007. it
  13. Suetonius. Vita Terenti, preserved in Donatus's commentary on Terence. In: Rolfe, J. C. (trans.), Suetonius, vol. II: Lives of Illustrious Men, Loeb Classical Library 38. Cambridge, MA: Harvard University Press, 1914. Includes the epigram of Julius Caesar beginning 'Tu quoque, tu in summis, o dimidiate Menander'. en primary
  14. Terence. Ed. and trans. John Barsby. Loeb Classical Library 22 and 23, 2 vols. Cambridge, MA: Harvard University Press, 2001. Prologues to Andria, Heauton Timorumenos, Eunuchus, Hecyra, and Adelphoe. en primary
  15. Plutarch. Life of Aemilius Paullus 28–29. In: Perrin, Bernadotte (trans.), Plutarch's Lives, vol. VI, Loeb Classical Library 98. Cambridge, MA: Harvard University Press, 1918. Compare Livy, Ab urbe condita XLV.34 on the sack of Epirus. en primary
  16. Suetonius. De grammaticis et rhetoribus 2. Critical edition and commentary: Kaster, Robert A., Suetonius: De Grammaticis et Rhetoribus. Oxford: Clarendon Press, 1995. en primary
  17. Hunter, R. L. The New Comedy of Greece and Rome. Cambridge: Cambridge University Press, 1985. en
  18. Valerius Maximus. Memorable Doings and Sayings II.4.2. In: Shackleton Bailey, D. R. (ed. and trans.), Valerius Maximus: Memorable Doings and Sayings, Loeb Classical Library 492, vol. I. Cambridge, MA: Harvard University Press, 2000. Compare Livy, Periochae 48. en primary
  19. Richlin, Amy. Slave Theater in the Roman Republic: Plautus and Popular Comedy. Cambridge: Cambridge University Press, 2017. en
  20. Dumont, Jean-Christian. Servus: Rome et l'esclavage sous la République. Collection de l'École française de Rome 103. Rome: École française de Rome, 1987. fr
  21. Edwards, Catharine. 'Unspeakable Professions: Public Performance and Prostitution in Ancient Rome.' In: Hallett, Judith P. and Marilyn B. Skinner (eds.), Roman Sexualities. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1997, pp. 66–95. en
  22. Reynolds, L. D. and N. G. Wilson. Scribes and Scholars: A Guide to the Transmission of Greek and Latin Literature. 4th edition. Oxford: Oxford University Press, 2013. en
  23. Wright, David H. The Lost Late Antique Illustrated Terence. Studi e testi 433. Vatican City: Biblioteca Apostolica Vaticana, 2006. en
  24. Wilson, Katharina M. (trans.). The Plays of Hrotsvit of Gandersheim. Garland Library of Medieval Literature 62. New York: Garland Publishing, 1989. en
  25. Miola, Robert S. Shakespeare and Classical Comedy: The Influence of Plautus and Terence. Oxford: Clarendon Press, 1994. en

قراءات إضافية

استشهد بهذا المقال
OsakaWire Atlas. 2026. "Rome's slaves rewrote Greek comedy; the copy outlived it (240 BCE)" [Hidden Threads record]. https://osakawire.com/ar/atlas/greek_drama_to_roman_100bce/